الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - أدلة الخصم
العقل مستقلا بحسنه فلو خصصنا عدم الحجية بما يستقل به العقل لزم التخصيص بالمورد.
لا يقال أن مراتب الأجر على العمل على ثلاثة أقسام، إعطاء الثواب، ورفع العذاب، وتخفيف العقاب. والخصم يدعي ترتب الأجر في الجملة وبأي مرتبة حصل، والرواية تنفي ترتب الأجر بمعنى إعطاء الثواب دون الأخيرتين فلا يضر الخصم لأنا نقول لفظ (الحق) نكرة في الرواية، والنكرة إذا وقعت في النفي تفيد العموم فيكون الأجر بمعاينة الثلاثة منفي، اللهم إلّا أن يقول إنه وأن كانت نكرة إلا أنه مقيد بقوله (ثوابه) والثواب ظاهر في الأول خاصة. لا يقال إن غاية ما يستفاد من الرواية هو نفي الثواب الفعلي عما لا يكون بدلالة الولي لا أنها تدل على نفي استحقاق الثواب على العمل الذي لم يكن بدلالة الولي بل بدلالة العقل، والمطلوب هو الأخير دون الأول. لأنا نقول:
أولا: أن المتبادر بل صريح الرواية هو نفي الاستحقاق كما هو معلوم من قوله (ليس له على الله تعالى حق).
ثانياً: سلمنا عدم تصريح الرواية بنفي الاستحقاق لكن نقول عدم إعطاء الثواب يدل على عدم الاستحقاق وإلّا لو كان مستحقا لذلك الثواب ولم يعطه الله تعالى الثواب لزم الظلم عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وليس ذاك من قبيل نفي العذاب لأن عدم العذاب لا يدل على عدم الاستحقاق فيمكن مع استحقاق العذاب ترك تعذيبه تفضلا، ولا يلزم منه الظلم.