الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٦ - أدلة الخصم
الصورتين إعطاء الثواب ولا تنافيه هذه الرواية، فلا تكون الرواية دالة على عدم التلازم بين العقل والشرع، ولا على عدم حجية العقل.
فإن قلت أنا نرى بالوفاق إن من لم يكن عارفاً بولاية الولي لم يترتب على أعماله ثواب ولا هو من أهل الإيمان وإن كان جميع أعماله بدلالته إليه وهذا كاشف عن استقلال كل من شطري الجملة الشرطية في ترتب الجواب عليه، وإذا كان كل واحد من شطري الشرط مستقلا في ترتب الجزاء تم مدعى الخصم وهو عدم التلازم وعدم حجية العقل، فإن معناها حينئذ أن من لم يكن جميع أعماله بدلالة الولي إليه ليس له على الله حق وكذا من لم يعرف الولي ليس له حق. قلت:
أولًا: أن ما يترأى من ترتب الجزاء إذا لم يعرف ولاية الولي وإن كان جميع أعماله بدلالته فهو ثابت من دليل خارج وإلّا فالحكم من حيث القاعدة هو عدم ترتب الجزاء لعدم تحقق أحد شطري الشرط كما حققنا ذلك في نظيره من الاستدلال على حجية الإجماع بقوله تعالى [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى] حيث قلنا إنه لا دلالة للآية الشريفة على حجية الإجماع.
وثانياً: سلمنا ذلك لكن نقول إنك حينئذ تريد أن تجعل (الواو) بمعنى (أو) فلا تحملها على معناه الحقيقي وهو مطلق الجمع بقرينة صارفة، وهي أن من لم يعرف ولاية الولي وإن كان جميع أعماله بدلالته لم يكن له حق ولا هو من أهل الإيمان فتكون (الواو) بمعنى (أو) وبناء عليه يتم الاستدلال. لكن هذا المعنى للرواية فاسد لكونه مستلزما لخلاف الإجماع ولمخالفته ما هو محقق عند الخصم والمخالف وهو إن من