الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
شرعية أم لا؟ وليس النزاع في أن ذلك الحكم العقلي يلزم أن يبينه الله لرسوله أو لا يلزم أن يبينه له وإنما هو في اللوح المحفوظ؟ أو يلزم أن يبينه تعالى لرسوله (ص) ولكن الرسول (ص) لا يلزم أن يبينه لأوصيائه وسفرائه (ع) أو يلزم أن يبينه الرسول (ص) لأوصيائه وسفرائه لكن هم لا يلزم عليهم أن يبينوه لعباده أو يلزم عليهم ذلك؟ فإن النزاع في هذا خارج عن محل الكلام لأن النزاع في أصل جعل الشارع الحكم على طبق حكم العقل لا في البيان له من الشارع.
الأمر الثاني: أن المنكرين للحسن والقبح العقليين ينكرون هذه القاعدة لإنكارهم حكم العقل. وأما القائلون بالحسن والقبح العقليين اختلفوا في ثبوتها، فالأكثرون على ثبوتها وربما يتوهم من كلام الشيخ (ره) في العدة دعوى الإجماع عليها، وهو غفلة كما يظهر من التأمل في كلامه كما ذكره النراقي (ره) وآخرون كالإخباريين على نفيها مطلقاً وينسب ذلك أيضا إلى المحقق الطوسي (ره) ويومي إليه كلام السيد (ره) في الذريعة على ما قيل، وبعضهم نفى القاعدة المذكورة أو نفيها في العمليات دون العقائد كما يحكى عن صاحب الوافية، أو على نفيها في النظريات دون البديهيات كما يحكى عن آخرين. وذهب صاحب الفصول (ره) إلى إنكار الملازمة بحسب الواقع دون الظاهر فهو ينفي الملازمة في الواقع ولكنه يثبتها في الظاهر بمعنى أن هذه الملازمة ليست يحكم بها العقل وإنما تثبت من الشرع أو بأصالة عدم المانع من حكم الشرع لو حكم العقل بشيء، فمثلًا لو حكم العقل بوجوب رد الوديعة فهو لا يحكم بلزوم صدور حكم من الشرع على طبقه، وإنما