الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - أول الأحكام الثابتة على المكلف
وفيه أن الصرف إن كان اختيارياً كان يحتاج إلى المبادئ الاختيارية التي من جملتها القصد فننقل الكلام إلى ذلك القصد، فإن كان اختيارياً احتاج إلى قصد آخر فإما يلزم التسلسل أو ينتهي الأمر إلى قصد غير اختياري فتكون هذه القصود المنتهية اليه غير اختيارية لإستنادها إلى مبدأ غير اختياري.
وثالثاً: بالنقض أيضاً بأفعال الله تعالى، فإنه يلزم أن لا يكون مختاراً فيها لأنها تستند إلى إرادته بأي معنى فسرنا الإرادة وهي غير اختيارية وإلا للزم التسلسل أو الانتهاء إلى إرادة ليست بالاختيار.
رابعاً: أن الفاعل المختار له قابلية وقوة على صدور القصد منه وتركه وإنما تلك الأسباب غير اختيارية من تصور الشيء والتصديق بفائدته والشوق إليهما من قبيل الشروط لحصول القصد لا من قبيل العلة التامة له حتى يكون غير اختياري وهو اختياري بذاته لا يحتاج إلى مقدمات الاختيار نظير الضوء هو مضيء بذاته لا يحتاج إلى ضوء آخر، والملح فإنه مالح بذاته ولا يحتاج إلى ملح آخر، فالقصد هو بذاته اختيارية للفاعل المختار ولا يحتاج إلى مقدمات الأختيار نظير العلم بالشيء للنفس فإنه معلوم لها بذاته لا بالعلم به وعلم النفس بالقصد من قبيل العلم الحضوري لأنه أمر نفسي نظير علم الله تعالى بأفعاله، فإن القصد معلول للنفس ومختار لها بالذات لا بالواسطة كيف وكلما بالغير لابد وأن ينتهي إلى ما بالذات، فالأفعال الاختيارية كانت مختارة بواسطة المبادئ المذكورة فلا بد من أن تكون المبادئ المذكورة مختارة بذاتها. فالحق كما حققناه في شرحنا على الكفاية وفي نقد الآراء الأصولية أن