الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - ثمرة النزاع في المقام
المذكورات ثابتة بالعقل، وقاعدة الاشتغال وإن كان لها مدركاً من الشرع وهي أخبار الاحتياط إلّا أنها لا تدل على حسن الاحتياط في هذا المقام. ثم يمكن أن يجعل حجية الظن في الانسداد الجزئي ثمرة للنزاع فيقال الظن حجة، وإلّا لزم ترجيح المرجوح وبطلان اللازم حينئذ غير مستند للشرع لأن ترجيح المرجوح في الانسداد الجزئي في مسألة واحدة أو أزيد لا يستلزم هدم الشريعة. نعم سائر المسائل أو أغلبها يكون مستلزماً لهدم الشريعة فيكون منفياً بالإجماع وأما الانسداد الجزئي في مسألة واحدة أو أكثر، فترجيح المرجوح فيها لا يستلزم هدم الشريعة فلا يمكن نفيه بالدليل الشرعي وانحصر نفيه بالدليل العقلي، فلو قلنا بحجية العقل يكون الظن حجة في الانسداد الجزئي لأنه لولاه لزم الترجيح بلا مرجح وهو باطل عقلًا، وأمّا لو قلنا بعدم حجية العقل فلا يكون الظن حجة في الإنسداد الجزئي إذ لا دليل من الشرع على بطلان ترجيح المرجوح الذي لا يستلزم هدم الشريعة وقد قررنا هذا المطلب جرياً على سنة القوم وإلا قلنا فيه الكلام الكثير.
الموضع الخامس: تظهر الثمرة في جعل الظن غير المعتبر مرجحا في المجمل العرضي المرادي كما لو تعارض الخبران الصحيحان وكان مع واحد منها خبر ضعيف آخر أو ظن غير معتبر كالظن القياسي، فعلى القول بحجية العقل يتعين الأخذ بما هو مؤيد بالخبر الضعيف أو الظن القياسي، لأن أخذ الطرف المقابل مستلزم لترجيح المرجوح والتخيير بينهما مستلزم للتسوية بين الراجح والمرجوح وكل منهما باطل عند العقل، وعلى القول بعدم حجية العقل بتعين الحكم بالتخير لعدم بطلان