الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - أدلة المثبتين للقاعدة
الدليل الرابع: على هذه القاعدة هو أن الواجب العقلي ما كرهه العقلاء ومقتوا تركه، والحرام ما مقتوا فعله، ولا ريب أن جلّ شأنه منهم فإنه سيدهم وخالقهم فيكون ما يكرهه العقلاء يكرهه الله تعالى، وما يمقته العقلاء يمقته الله تعالى. ومعلوم أن كل ما مقته الله تعالى يستحق عليه مرتكبه العقاب وليس الواجب الشرعي إلا ما يستحق تاركه العقاب ولا الحرام إلا ما يستحق فاعله العقاب فكان كل واجب عقلي واجباً شرعياً وكل حرام حراماً، ولا يقدح في تحقيق الاستحقاق عروض السقوط لعارض من مغفرة ونحوها. ودعوى دخول وقوع العقاب في مفهوم الواجب والحرام حتى يكون الواجب الشرعي ما يلزم تاركه العقاب والحرام ما يلزم فاعله العقاب في حيّز المنع كيف ونحن لا نعرف في الإيجاب والتحريم إلا الاستحقاق.
الدليل الخامس: على هذه القاعدة دعوى الضرورة، وتقريره أن من الواضح أن العقل يستقل بالحكم على بعض الأفعال بأنه مما ألزم الله عباده بفعله كرد الوديعة وعلى بعضها مما ألزم الله بتركه كالظلم. ولا يخفى ما فيه فإن محط البحث هو الملازمة بين حكم العقل بالإلزام بالفعل أو بالترك وبين حكم الشرع بذلك، والضرورة المذكورة أجنبية عما نحن فيه.
الدليل السادس: على هذه القاعدة ما في القوانين من إجماع العلماء من الإمامية بل وغيرهم على أن من جملة أدلة أحكام الشرع هو العقل ومع عدم الملازمة لا حجة لحكم العقل. ويؤيد ذلك نقل الشيخ (ره) في العدّة عدم الخلاف على هذه القاعدة، ونقل جمال