الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - أدلة المثبتين للقاعدة
من ابتداء الأمر. ضرورة أن الخطأ في واقعية ما حكم به لا يكون إلا من جهة الخلل في المقدمات وهو لا يوجب الحكم بكون ما أدركه العقل حكماً ظاهرياً.
الدليل الثاني: على هذه القاعدة آيات منها هو قوله تعالى من سورة النحل [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ].
وذلك لأن كل ما حكم به العقل بقبحه هو من الفحشاء والمنكر لأن الفحشاء هو ما يستقبح عقلًا والمنكر هو ما يستنكر عقلًا كما فسّره بذلك أهل اللغة. وليس المراد بهما ما يستقبح شرعاً ويستنكر شرعاً وإلّا لزم في الآية تحريم المحرم وهو من تحصيل الحاصل إذ ظاهر هذه الآية الإنشاء وإن كان لسانها لسان الإخبار، فتكون مفاد الآية هو تحريم ما حرمه العقل واستنكره. كما أنها تدل على أمره تعالى بما حكم العقل بكونه إحساناً، وهذا هو الملازمة التي ادعاها القوم من أنه كلما حكم به العقل من كونه حسن فعله أو قبيحاً فعله حكم به الشرع. هذا وقد قرر الاستدلال بهذه الآية جملة من المتأخرين بغير هذا النحو بأن قالوا: إن المراد بالعدل هو المستقيم لأن عدل الأفعال عبارة عن مستقيمها ووسطها فتدل الآية على كون كل مستقيم عقلًا مأمور به شرعاً، وكذا المراد بالفحشاء والمنكر هو القبيح فتدل الفقرة الثانية على كون كل قبيح عقلًا منهياً عنه من جانب الشارع. وأورد عليه صاحب الفصول بوجوه:
أحدها: منع كون المراد بالعدل ما يقابل القبيح بل المراد به ما يقابل الظلم تنزيلًا للفظ على معناه المتبادر منه. وفيه أن العدل معناه اللغوي