الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٨ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
الأمر الثاني والثالث: اقتضاؤه سقوط الإعادة بإتيانه مرة أخرى في الوقت، وسقوط قضائه بإتيانه في خارج الوقت. وحكي الإجماع على ذلك، وعن أكثر المعتزلة والمتكلمين القول به، وخالف في ذلك أبو هاشم وعبد الجبار واتباعهما فذهبا إلى أنه لا يقتضي سقوط القضاء. وتظهر الثمرة أنه لو ورد أمر بالإعادة أو القضاء وجب أما طرحه أو تأويله فإن الظاهر أنه لم يقل أحد بوجوب الإعادة أو القضاء حتى من قال بعدم الأجزاء وإنما هو من يقول بجواز القضاء والإعادة لا بوجوبهما، وكيف كان فيدل على اقتضاء الإتيان سقوط الإعادة والقضاء أمور:
الدليل الأول: أن المولى الحكيم لا يأمر بشيء إلّا لتحصيل غرضه منه وإلّا لكان لاغياً في أمره وهو نافي حكمته، فإذا حصل غرضه لا يعقل بقاء أمره لكون أمره إنما وج لأجل تحقق هذه الغاية فلو بقي الأمر لزم بقاء المعلول بدون علته بل لا يعقل أن ينقدح في نفس المولى إرادة الشيء عند حصول غرضه منه، ولو سلمنا فيكون بقائه لغواً وعبثاً وهو محال على المولى الحكيم. وبعبارة أخرى أن الأمر حدوثاً وبقاء تابع للإرادة والإرادة تابعة لترتب المصلحة على الفعل المعبّر عنها بالغرض تارة لأنها هي غرض المولى من الأمر بالعمل، ويعبر عنها بالداعي لأنها هي التي دعت المولى لحدوث الأمر وبقاءه. إذا عرفت ذلك فنقول إن عدم اقتضاء إتيان المأمور به لسقوط الأمر المتعلق به سواء أكان الأمر وجوبياً أم إستحبابياً أما لخلل في المأتي به وهو خلاف الغرض أو لبقاء غرض المولى الذي دعاه للأمر به وهو لا يعقل لأن المولى إنما يأمر بما يحصّل غرضه ويكون علة تامة لحصول غرضه وإلّا لكان أمره لغواً حيث لم