الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٩ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
يحصل بمتعلقه غرضه، ويقبّح العقل الأمر بشيء غير كافي في حصول غرض المولى، فإذن لابد من أن يحصل به الغرض وإذا حصل به الغرض سقط الأمر به لأنه هو الذي كان علة مبقية للأمر كما عرفت.
ودعوى أن الأوامر الإمتحانية ليس للمولى غرض بمتعلقها، مدفوعة بأن كلامنا في الأوامر الواقعية الاختيارية مضافاً إلى أنه أيضاً عند حصول غرض المولى لا تبقى لأن علة حدوثها هو تحصيل المولى لغرضه، فإذا وجد غرضه لا يعقل بقائها وإلّا لزم بقاء المعلول بدون علته. ودعوى أنا نحتمل تجدد أمر جديد آخر بعد إتيان المتعلق للأول يكون متعلقاً بنفس ما تعلق به الأول فاسدة، فإن هذا الاحتمال يدفعه اصل البراءة من ذلك مضافاً إلى أن هذا خارج عن محل الكلام لأن الكلام في اقتضاء الإتيان لسقوط أمراً الأول به. وقد فرض المدعي أنه قد سقط ولا كلام لنا في أنه يمكن للمولى أن يوجد أمراً ثاني وثالث إلى ما شاء، فإن الكثير من الأعاظم كالسيد (ره) و ابن زهرة والشيخ والآمدي وغيرهم جوّزوا تعلق أمر آخر في ثاني الحال بالطبيعة التي أمر بها أولًا ويكون المطلوب فرداً آخر، وإذا ثبت سقوط الأمر بالإتيان بمتعلقه فلا تجب الإعادة لعدم بقاء الأمر ولأن السقوط للأمر قد حصل فلا يعقل سقوطه مرة ثانية لأنه يلزم تحصيل الحاصل. ولا يجب القضاء لأن القضاء تدارك لما فات وهو لم يفت منه بالنسبة للأمر الأول شيء أصلًا حيث الغرض أنه قد أتى به. ودعوى أن دليل الأمر يمكن أن يكون دالان على التكرار للمأمور به كما لو قال: (إكرم زيد مرتين) أو قلنا بدلالة الأمر على التكرار أو قال: (إكرم زيد مطلقاً) ثم قال (إكرمه مرتين) وعرفنا منه