الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - في ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
والأصلية والغيرية، فإنه عند الأمامية ومن وافقهم كلما حكم به الشرع لا بد من أن يحكم به العقل لو اطلع على الواقع.
والدليل على ذلك أولًا: هو ما عرفت من تبعية أحكام الشارع الاقتضائية كالوجوب والحرمة للمصالح الموجبة للحسن أو المفاسد الموجبة للقبح وإلا لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح لا يصدر من العدل الحكيم الذي لا يفعل القبيح، وتبعية أحكامه اللا إقتضائية كالإباحة لفقد أرجحية المصلحة أو المفسدة على الأخرى وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح، وحيث كان العقل أحكامه تابعة أيضا للمصالح والمفاسد فصار عندنا قضيتان، صغرى وهي كلما حكم به الشرع فهو على طبق مقتضية من المصلحة أو المفسدة، وكبرى وهي كلما تقتضيه المصلحة أو المفسدة يحكم به العقل ينتج من الشكل الأول الشرطي (كلما حكم به الشرع يحكم به العقل).
إن قلت إنه قد لا يكون في الفعل رجحان لكن الشارع يأمر به امتحاناً للعبد مثل أمر إبراهيم (ع) بذبح ولده إسماعيل فلا يكون ما حكم به الشرع يحكم به العقل، ولا ريب أن هذا أمر يحتمله العقل في كل حكم شرعي.
قلنا لا يحتمل ذلك العقل في كل أمر لأنه لو كان أمراً امتحانياً لنبه الشارع عليه قبل تحقق العمل به إذا ظهر حال العبد بامتثاله أول مرة أو ثانيها أو ثالثها إذ لو لم ينبه لأوقع العبد في المفسدة وهو قبيح من الله تعالى لا يصدر منه. وحيث أنه تعالى لم ينبه في أوامره على ذلك علم أنها غير إمتحانية. على أنه لو كانت امتحانية أيضاً يحكم العقل على