الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
عموم شرعي أو خصوص على خلافه، فإن الله سبحانه لا يتكل في تخصيصه أو طرحه على بعض العقول وهذا أمر ظاهر جداً.
ويدل عليه ما روي عن سيد الساجدين (ع) (أن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة). فإن مع اختلاف العقول يكون بعضها ناقصة لا محالة.
فإن قيل إن العلم بالحسن والقبح يوجب العلم بالحكم الشرعي إذا حصلت تلك الأمور الثلاثة لو لم نقل بأن الشارع بيّن جميع الأحكام. وأما إذا قلنا به وأنها مخزونة عند أهلها كما ورد في الروايات فلا يصح لأنه لا يحكم حينئذ بأن الشارع حوّل ذلك الحكم إلى بعض العقول بل بينّه لرسوله (ص) وهو خزنه عند خلفائه. غاية الأمر أنه لم يصل إلينا لبعض الموانع، ولم يظهروه لمصلحة هم أعلم بها.
قلنا هذا غفلة عن معنى قولهم (الأحكام مخزونة عند أهلها) بيان ذلك أن العقل الصريح حاكم بأنه إذا حلل الشارع أموراً أو حرم أموراً لمصالح عباده ولردعهم عن المفاسد وبينه لنبيه فلا وجه لكتمانه وإخزانه إلّا إذا كان النقص من جانب المكلفين والنقص الذي يتصور من جانبهم هو التقية أو عدم احتمال عقولهم، ونرى أن شيئا منهما لا يصلح لذلك، أما الأول: فلأنا نرى أنهم (ع) أظهروا أولى الأحكام بالتقية من لعن خلفاء الجور ووجوب عداوتهم والنصوص على إمامة الأئمة الاثنى عشر، وكذا أظهروا ما أجمعت العامة على خلافه وشددوا عليه من جواز المتعتين وعدم جواز المسح على الخفين وبطلان العول والتعصيب إلى غير ذلك مع أنه لا يتصور التقية في الإظهار مع خواص الأصحاب.