الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
وبين قائلين بثبوتها في أصول الدين ومنكرين لها فيما عداها وبين قائلين بها في ضروريات الدين دون نظرياته وبين قائلين بالملازمة في الظاهر دون الواقع.
الأمر السابع: ربما يقال بل قد قيل لو تمت هذه القاعدة فإنما يستفاد منها الحكم الشرعي بضم أمور إليها لا بمعنى أن بعد جزم العقل بالحسن والقبح يشترط العلم بالحكم الشرعي بتلك الأمور بل المراد أنه لا يحصل الجزم للعقل بالحسن والقبح عند فقدها لو إلتفت إليها أو إلى عدم حصولها وإن أمكن حصول الجزم بدونها عند عدم الالتفات إليها وهي امور ثلاثة:
أحدها: أن يكون العمل من البديهيات حُسْنَه أو قُبْحَه لا من الأمور التي اختلف فيها الخواص والعقلاء في حسنها أو قبحها كذبح الحيوان.
وثانيها: أن لا يكون ذلك الفعل مما يعم به البلوى ولا سيّما إذا كان الاحتياج إليه شديداً ويفتقر إليه عامة الناس في الأكثر.
وثالثها: أن عدم احتمال أن يكون في الشرعيات ما يدل على خلافه خصوصا أو عموما غير قابل للتخصيص أو إطلاقا غير قابل للتقييد إذ لو كان شيء مما يختلف فيه العقول وكان مما يحتاج الناس إليه ولم يصل فيه من الشارع نص أو دليل فلا يمكن حصول الجزم لأحد بعدم رضا الله سبحانه وتعالى بفعله أو تركه والتكليف فيه سيّما إذا دل بعض الظواهر على خلافه إذ يحكم العقل الصرّيح والوجدان الصحيح بأنه لو كان فيه تكليف من الشارع على طبق العقل لأخبر به ولم يحوله إلى بعض العقول مع اختلافها فيه وشدة احتياج عامة الناس إليه مع وجود