الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
(ص) أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين). فإن حكم العقل بعدم أقلية دية أربعة الأصابع عن دية ثلاثتها من جهة قبح ذلك، وهو حكم مستقل غير تابع لحكم آخر، ولكن استفادة هذا الحكم عقلًا إنما كان بملاحظة خطاب الشارع بالدية لأصابع المرأة بالنحو المذكور. ونظير ذلك أيضاً حكم العقل بقبح النظر لصورة الأجنبية في المرأة بملاحظة حكم الشرع بالنهي للنظر لها في الخارج وأما إذا كانت الاستفادة استقلالية والمستفاد وهو الحكم العقلي تبعيا فلم نستحضر له مثالًا.
والحاصل أن الحكم العقلي المذكور بهذه الأقسام هو محل الكلام، والنزاع في القاعدة المذكورة بمعنى أن المراد من القاعدة المذكورة هو مطلق الحكم العقلي من جهة الحسن والقبح سواء أكان استقلالياً أم تبعياً وسواء أكانت استفادته استقلالية أم تبعية، فإنه كلما تحقق يتحقق معه على طبقه الحكم الشرعي.
أما دخول القسم الأول منه وهو ما كان الحكم العقلي استقلالياً واستفادته استقلالية في محل النزاع وإرادته من القاعدة فهو القدر المتيقن من عناوين النزاع في هذا المقام بل ظاهر كلماتهم انحصار النزاع فيه.
وأما دخول القسم الثاني وهو ما كان الحكم العقلي تبعيا واستفادته تبعية في محل النزاع هو ما حكي عن السيد الصدر في بحث الإجماع من أن اتفاق المحدثين والإخباريين حجة معتبرة كاشفة عن وجود دليل معتبر على المتفق عليه لأنهم لا يقولون بالإستلزامات العقلية، وأما اتفاق