الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
من جهة قبحه، فإن الحكم كان تبعي لخطاب الشارع بذي المقدمة فإنه لو زال لم يحكم العقل بوجوبها لعدم حسنها حينئذ وهكذا استفادة هذا الحكم العقلي كانت تبعية لأن العقل إنما استفاد حسن هذه المقدمة لهذا الفعل وقبح هذا الضد لهذا العمل من خطاب الشارع بذي المقدمة وبذلك العمل، فقد كان المستفاد وهو الحكم العقلي والاستفادة كلاهما بملاحظة الخطاب الشرعي بغير متعلقه. وسواء كان حكم العقل من جهة الحسن والقبح مستقلًا واستفادته كانت تبعية لخطاب الشرع بشيء آخر فيكون المستفاد مستقلا والاستفادة تبعية كحكم العقل بكون أقل الحمل ستة أشهر، فإنه بعد ملاحظة العقل لخطاب الشارع بقوله تعالى [وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ] وخطابه بقوله تعالى [وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا] فإن العقل بعد ملاحظة هذين الخطابين يرى قبح أن يكون أقل الحمل أكثر من ستة أشهر، وهو حكم مستقل ليس بتبعي لحكم آخر ولكن استفادته إنما كانت بملاحظة خطابي الشارع المذكورين. والأولى التمثيل لذلك بحكم عقلي بعدم كون دية قطع أربعة من أصابع المرأة أقل من دية قطع ثلاثة أصابع منها. ففي رواية أبان أنه قال: (قلت لأبي عبد الله (ع) ما تقول في رجل قطع أصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال (ع): عشرة من الإبل. قلت قطع اثنين. قال (ع): عشرون قلت: قطع ثلاثة. قال (ع): ثلاثون قلت: قطع أربعا. قال (ع): عشرون. قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون، أن هذا كان يبلغنا ونحن في العراق فن ق ول ان الذي جاء به شيطان. فقال (ع): مهلًا يا أبان هذا حكم رسول الله