الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٩ - أدلة الخصم
واقتراف منطوق المعلول فيما لا يستقل به العقل قبل بعث الرسل، فالمعلول ينفي التكليف حينئذ ولا يثبته عموم العلة وافتراق منطوق العلة فيما بينه الرسول (ص) بعد البعث حيث لا ينفي المعلول التكليف حينئذ ويثبته عموم العلة، ومقتضى القاعدة في صورة التعارض عموم المعلول مع عموم العلة هو ترجيح عموم العلة لبناء العرف على ذلك كما لو قيل الخمر حرام، لأنه مسكر حيث يتعارضان في قطرة من الخمر التي ليس من شأنها الإسكار فإطلاق قوله (الخمر حرام) يقتضي حرمتها وعموم العلة وهو كل مسكر حرام يدل على عدم حرمته، وكما لو قال الطبيب لمريضه لا تأكل الرمان لكونه حامض فحصل للمريض رمانا حلوا فتعارض المعلول مع العلة حيث أن إطلاق قوله: (لا تأكل الرمّان) يقتضي إضراره وعموم العلة تقتضي عدم إضراره ومع تعارضهما بناء العرف على تقديم عموم العلة لكن لا يخفى أن هذا يتم بناء على شمول إطلاق البينة إلى البينة العقلية.
وثانياً: سلمنا عدم ظهورها في البينة العقلية لكن لا أقل من الاحتمال ومعه يحدث الإجمال فيسقط بها الاستدلال فلا يكون دليلا لنا ولا علينا.
ثالثاً: سلمنا اختصاص البينة بالرسول وأن البينة العقلية لا تشملها العمومات لكن لا بد من تخصيص تلك العمومات بغير ما يستقل به العقل للأدلة القطعية المتقدمة فيكون معنى الأخبار أن الأعمال التي لا يستقل العقل بها لا تكليف بها قبل البعث دون ما استقل بها العقل فإن بها يوجد التكليف، وقد تقدم في آية [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ] ما ينفعك في المقام.