الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - أدلة الخصم
والجواب عنه بأن اللطف قسمان واجب وهو الذي لا تقوم الحجة إلا به وبقبح العقاب بدونه كإرسال الرسل ولطف مندوب، وهو ما تقوم الحجة بدونه ولا بقبح العقاب مع عدمه كبيان ما يستقل بإدراكه العقل أو الذي بين من قبل فإن تكرار بيانه يحسن، من الله تعالى وكبيان ما يستقل به العقل فإنه يحسن من الله تعالى. كيف ولو كان كل لطف واجبا لما قامت لله على أحد الحجة فإنه سبحانه لو جعل الموتى تتكلم بما يجري عليها وجعل في دار الدنيا تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وعاجل العاصين بأنواع العذاب ونحو ذلك لكان يقربهم للطاعة ويبعدهم عن المعصية إلا أن هذا اللطف ليس بواجب على الله تعالى وإنما هو تفضل منه يتفضل به على من يشاء من عباده.
والحاصل أن دليل وجوب اللطف هو لزوم نقض الغرض كمن أراد أن يتعلم ولده وتعليم ولده يتوقف على إرسال أحد معه لئلا يهرب، فإنه يحكم عقله عليه بوجوب إرسال أحد معه وإلا لكان نقضاً لغرضه. ولا ريب في عدم كون بيان الواجبات من الالطاف الواجبة لكونه لا يلزم منه نقض الغرض لاستقلال العقل بلزوم الإتيان بها كما صرح بذلك المحقق الطوسي (). هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال إن هذا الدليل لو تمَّ فهو يدل على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وأن على الشرع أن يحكم بما يستقل به العقل.
نعم هو يصلح للرد على من يقول بحجية حكم العقل واستفادة حكم الشرع منه بدون بيان من الشرع، ومع هذا يمكن الجواب عنه بأن اللطف قد صدر من الله تعالى بذلك ولكن العبد قد منع من وصوله له