الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٦ - الكلام في المرحلة الأولى
كان بعض المكلفين يستمر فيهم الاضطرار حتى الموت، فلو لم يشرع هذا الشيء وقت الاضطرار فات منهم المصلحة في هذه الحال فهو بوجه العموم يشرعه في هذا الحال ويأمر بالفرد الاختياري عند ارتفاع الاضطرار لئلا يحرم المضطر ولئلا يفوت المقدار الباقي من المصلحة على المختار على ممر الدهور والأكوار. وعليه فلابد للمختار أن ينفي الإعادة عليه أو القضاء بالأصل أو الدليل وإلّا فمع هذا الاحتمال يجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه. نعم لو فرضنا أن المولى في مقام البيان وشرع ذلك مع عدم نصبه قرينة على لزوم الإتيان عند الاختيار لم يجب عليه الإعادة ولا القضاء لأنه يستكشف منه أن المصلحة الفائتة قد تداركت فلا يجب استيفائها.
الدليل الرابع: وهو يستظهر من كلمات أستاذنا النائني (ره) أن الأمر بشيء بدل شيء آخر في حال تعذره والاضطرار إلى تركه يستشف منه قوام مصلحة المبدل منه بالبدل بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد، وأن الجزء أو الشرط المضطر إلى تركه لم يكن ركنا للمأمور به في حال الاضطرار ولم يكن دخيلًا في ملاك المولى في هذه الحالة، ولابد من أن يكون الفاقد لذلك جامعاً لتمام الملاك ومحصلًا لتمام غرض المولى في حالة الاضطرار وإلّا لما أمر به المولى إذ لو كان القيد المتعذر له دخل في غرضه في حال التعذر لما أمر بفاقده لعدم تحصيل الفاقد لغرضه، فمثلًا من أمر المولى بالصلاة مع التيمم حال الاضطرار لترك الماء يستكشف قيامها بالمصلحة التي في الصلاة مع الطهارة المائية وأن الطهارة المائية ليست بركن للصلاة في حال الاضطرار