الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٩ - الكلام في المرحلة الأولى
وإلّا كان أجنبياً عنه، ولا ريب أن حصولها يتصور بهذه الصور الأربعة فلذا عبروا (بيمكن أن يكون). نعم الإشكال يرد عليهم لو قالوا: (إنه إذا لم يمكن في متعلق الأمر الثانوي مصلحة فهو باطل) فإن ذلك يبتني على التبعية.
ثم أورد () ثانياً: بأنه على فرض التبعية كذلك لا موجب لكون مصلحة الأمر الاضطراري من سنخ مصلحة الأمر الاختياري لينحصر الأمر في الأقسام الأربعة فلعلها مصلحة أخرى حدثت بالاضطرار.
ولا يخفى ما فيه فإن الكلام في الأمر الثانوي الاضطراري الذي هو بدل عن الواقع لا في كل أمر اضطراري ثانوي فمثلًا المريض المقعد له أوامر اضطرارية ثانوية عديدة منها أن يستعمل الدواء لحفظ نفسه، ومنها أن يستأجر شخصا للاستعانة به في بعض عباداته الواجبة عليه. ومنها أن يتيمم. والذي يكون محل البحث في الإجزاء وعدمه ليس هو كل أمر اضطراري وإنما هو خصوص الأمر الاضطراري الذي هو بدل عن الأمر الواقعي الاختياري، فعلى تقدير التبعية كما فرضه المشكل لابد إذا جعل المولى شيئاً بدل الواقع أن يكون يحصل به مصلحة الواقع أما بأجمعها أو بعضها وإلّا لو كان به مصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع لما كان المجعول بدلًا عن الواقع بل هو أمر مستقل في هذه الحال نظير شرب الدواء واتخاذ معيناً للصلاة. هذا مضافاً لما عرفه في الجواب عن الإيراد الأول من أن نفس الإتيان للمأمور به بالأمر الاضطراري إنما يتصور فيه الإسقاط للأمر الواقعي لو كان فيه مصلحة الواقع وإلّا فلا يتصور فيه ذلك.