الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٧ - تبعية الأحكام للأسماء
أولًا: على نقل معنى اللفظ، بل إنما هو تحديد لما يلحقه أحكام العادة من الحد الإقراء وإن لم يطلق عليه اسم العادة حقيقة. وبعبارة أخرى نقول: إن تحديد الشارع هناك ليس لتحقق معنى اللفظ وصدقه بمجرد حصول ذلك الحد بل لما كان حكم المعتادة الرجوع إلى عادتها وكانت العادة أمراً عرفياً لا تنضبط سيما مع أن المكلف هناك النساء اللاتي ليس لهن إدراك الماهيات الخفية بالرجوع إلى العرف، كيف وقد اضطرب في مثل ذلك أجلّة العلماء المتفحصين وكان التكليف منوطاً بأمهات العبادات من صلاة وصوم وقراءة ودخول مسجد ونظائر ذلك مضافاً إلى حقوق أخرى أراد الشارع إعطاء ضابط في ذلك للتسهيل على مقتضى ما قررناه في سر التحديدات في الشرع. والحاصل أن حقيقة الاعتياد كاشفة عن كون ما زاد على العادة حيضاً لا العادة التي جعلت بالشرع واعتبار ذلك من الشارع تعبد في القاعدة كما أسسناه سابقاً.
وثانيا: نقول إن هذا تحديد لأيام الإقراء وأيام الحيض، ولفظ العادة اصطلاح لم يستعمل إلّا نادراً في اللفظ لبيان ماهية العادة.
وثالثا: نقول إن كون ذلك معنى العادة في الحيض لا يدل على كونه بهذا المعنى في كل مكان وكونه كاشفاً عن الحقيقة ممنوع.
ورابعا: نقول على فرض تسليم هذا المعنى يفيد أن لفظ العادة متى أطلق في الشرع يراد به المتكرر مرة، ولا ينفع ذلك فيما جاء فيه اعتبار العادة من إطلاق الألفاظ وانصرافها، فإنه ينصرف إلى المعتاد العرفي دون ما جعله الشرع عادة فإذا لم يكن كذلك فنقول لا كلام في عدم تحقق العادة بالمرة الواحدة لأن المتبادر خلافه ويصح سلبه عنه ويرده مادة