الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٢ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
الحكيم شيئاً من العبد لا يحصل به غرضه، فإذا فرض أن غرضه قائم بهذا العمل وبغيره، فإن كان الغير تحت قدرة العبد أمر المولى بالجميع لأن غرضه قائم بأمره بأجمعه تحت قدرة العبد، وإن كان خارج عن قدرته فتكون إرادته للعمل من العبد باعتبار ماله من المدخلية في غرضه ويكون الغرض الباعث لإرادته للعمل هو ذلك المقدار من المدخلية في الغرض الثابتة للعمل من العبد فيدور الأمر مدارها. والحاصل أن مطلوب المولى من العبد لابد من أن يكون ما يُحصّل غرضه، وحيث أن طلبه قد تعلق بهذا العمل من العبد فلا محالة يكون الغرض الداعي للأمر به هو خصوص المصلحة المترتبة على هذا العمل من العبد، لأنها هي التي بخصوصها سببت الإرادة حدوثاً وبقاء فتكون الإرادة. تابعة لها بحدها ومقدارها فيكون الأمر تابع لها لأنه تابع للإرادة. وأما ما ذكر من مثال الماء فالغرض منه هو تمكين المولى من الماء لا شربه الذي هو عبارة عن إدخاله واهراقه في فمه وإنما يجب عليه الإتيان بالماء فيما لو أريق الماء قبل شربه له لعلم العبد بأن الغرض قد تجدّد في نفس المولى وحدثت عنده إرادة جديدة للعمل ويجب تحصيل غرض المولى وتنفيذ إرادته بحكم العقل، فيجب عليه أن يأتي بالماء مرة ثانية وعليه يكون إتيانه بالماء مرة ثانية من جهة تجدد الإرادة وحدوث الغرض من العمل مرة أخرى لا من جهة بقاء الغرض وبقاء الإرادة، فإن الغرض قد حصل بالإمتثال الأول والإرادة قد نفذت بالعمل الأول وإنما هذه إرادة أخرى وغرض آخر قد حدثا بعد الامتثال بمثل العمل الأول نظير الإرادة والغرض إذا تعلقا بعمل آخر مغاير للأول فإنه يجب تحصيل ذلك.