الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٧ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
الوجوب أول الكلام وعين المتنازع فيه، فإن الخصم يزعم بأن المأمور به الذي هو تمام ما طلبه الآمر من العبد يبقى مع إتيانه الوجوب ولا يسقط إتيانه الأمر إذ لعل الغرض للآمر لم يحصل بإتيان المأمور به كما لو قال المولى: (آتيني بالماء) وكان غرضه رفع العطش، فأتى العبد له الماء إلّا أن المولى لم يشربه فيكون الأمر باقياً وللعبد أن يأتي بماء آخر امتثالًا له. وبعبارة أخرى أن مقتضى بقاء الأمر الواحد المتعلق بمطلوب واحد هو الإتيان بذلك المطلوب الواحد مرة أخرى، فلا يلزم طلب الحاصل ولا يلزم عدم الإتيان بتمام متعلق الأمر في الدفعة الأولى وإنما ذلك نتيجة حتمية لعدم سقوط الأمر.
إن قلت إنا نقرر الدليل المذكور بهذا النحو ونقول إن العبد لو كان مكلفاً بإتيان المأمور به بعد إتيانه أولًا فالمكلف به أما عين ما أتى به أولًا أو متمماً له أو أنه مطلوب برأسه والكل باطل، أما الأول فلاستحالة تحصيل الحاصل، وأما الثاني فلخروجه عن مفروض المسألة من إتيان المأمور به بتمامه، وأما الثالث فلإبتنائه على دلالة الأمر على ذلك.
قلت عندنا تكليف ومكلف به، وإتيان بالمكلف به والأولان يوجدان في نفس الآمر والمولى، والثالث يوجد من العبد المأمور والقائل بعدم الاجزاء يقول بأن نفس التكليف والمكلف به لا يسقطان ولا يزولان عن نفس الآمر بإتيان العبد للمكلف به فهما باقيان نظير بقاء العلة التامة للشيء المتجدد آناً بعد آن وبقائهما يقتضي إتيان فرد آخر، فالمكلف به عين المكلف به في ثاني الحال ولا يلزم تحصيل الحاصل لأن ما يحصله في