كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨١ - الجهة الاولى - في حكم المسلم اذا استخرج المعدن من الاراضي العامة
كل ما يستخرج من الارض من شيء فهو لهم، و حرام على من لم يحلّل له، و هو ظاهر في حرمة نفس الكسب وضعا، و حينئذ تكون معارضة مع ما تقدم من روايات الاحياء و سببيته للملك، فلا بد من الجمع بين هذه الرواية و تلك الروايات بما ذهب إليه بعض الاعلام من اشتراط الاذن من ولي الامر و تحليله في التملك بالاحياء، فتكون السببية للملك أو الحق بالاحياء في طول الاباحة و الاذن، فمن لم يأذن له المعصومون كالكافر أو المخالف لا يكون احياؤه سببا للملك، و لعل هذا هو المناسب مع التعبير في روايات الاحياء بانه قضاء من اللّه و رسوله، فالسببية حكم شرعي من اللّه و لكنه موقوف على اذن الولي و هو الرسول في التصرف المذكور ليكون الاحياء أو الحيازة مملكا، و هذا و ان كان خلاف المشهور و خلاف اطلاق دليل السببية و لكنه لا بدّ منه كجمع عرفي بين مثل هذه الرواية و أدلة الاحياء.
قلنا: أولا- بناء على ما تقدم يكون معنى الرواية حرمة الخراج و الوارد الراجع الى الحاكم و الولي الشرعي، و يكون المراد بالارض و ما يخرج منها الاراضي و المرافق العامة التي تكون من الانفال بطبعها و يكون ريعها و خراجها منها أيضا بالتبع، فليس فيها دلالة على انّ كل ما يعمله و يكتسبه الفرد في ارض و لو كان بسبب شرعي مملك حرام و لا يملكه، كيف و من الواضح انّ من غصب ارض الغير و زرعها لا يكون عليه الّا اجرة المثل لصاحب الارض، و لا يملك صاحب الارض الحاصل من ارضه، و هذا متسالم عليه فقهيا و عقلائيا، و الامام في الرواية قد فرّع ملكه لما يخرج من الارض على ملك الارض، فلا بد و ان يراد به المعنى الذي فيه تبعية عقلائيا و شرعا، و ليس هو الا ما ذكرناه من اجرة الارض و قيمة منافعه و موارد الولاية و الامارة العامة و نحوها التي كلها للامام، كما يشهد له ذكر التحليل و سوف يأتي في محله أن النظر في أخبار التحليل عموما الى ذلك و هذا لا ربط له بنفي سببية الاحياء