كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٠ - الجهة الاولى - في حكم المسلم اذا استخرج المعدن من الاراضي العامة
و واردها و ريعها، أو هو مع وارد الولاية و الامارة، كما صرح بذلك ابو سيار في ذيل الرواية في نقل الكافي (ما أرى أحدا من اصحاب الضياع و لا ممّن يلي الأعمال يأكل حلالا غيرى إلّا من طيبوا له ذلك)[١]، فالنظر كله الى تحريم وارد الامارة و المرافق المربوطة بالدولة و الامارة، و لا اشكال في كونها من الانفال و تحتاج الى تحليل من الامام، و لا نظر فيها الى مسألة الاحياء و الاستخراج للمعادن كما لا يخفى.
و المراد بالغوص في الرواية منطقة البحرين القديمة التي تبدأ بالبصرة و الى اكثر حوض الخليج، فانها كانت تسمى بالبحرين و بالغوص، و ابو سيار شيخ بكر بن وائل و سيد المسامعة في البصرة، فليس المقصود من الخمس في كلامه خمس الغوص كما قد يتوهم ذلك و يجعل قرينة على إرادة ما يخرج من الارض من الغوص و المعادن، و انما مفاد الحديث انّ أبا سيار تصور انّ تمام حق الائمة (ع) هو الخمس من كل الفوائد فأراد الامام (ع) ان يبين له انه في اشتباه، بل هذه الموارد العامة كلها لهم و انما الخمس من الفوائد الخاصة فقط، و بهذا تكون الرواية اجنبية عن محل البحث.
و هذه المناقشة لا بأس بها، فانه لا ظهور في الرواية في النظر الى باب الاحياء و نحوه، و لو فرض استفادة ذلك منها فهي لا تدل على اكثر من تملك هذه الثروات الطبيعية بما هي طبيعية أي لرقبتها، فلا ينافي ذلك حصول حق أو ملك لحيثية فيها بالعمل و الاحياء كما تقدم.
ان قلت: ظاهر هذه الرواية حرمة تملك ما يخرج من الارض أيضا فضلا عن رقبتها من دون تحليل و اذن من الامام، لانها له، و هذا مناف مع ما تقدم من سببية الاحياء للتملك و لو للمقدار المستخرج و المحيى، حيث حكم فيها بان
[١]- اصول الكافي، ص ٤٠٨، ج ١.