كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٨ - فيما لو كان المال المغتنم غصبا
فيرد عليه في الأول و هو أولى به بالثمن أي بالشفعة في الثاني.
و اما فقه الحديث من حيث ما يراد من الحيازة، و ما هو مرجع الضمير في (اصابوه)، فالظاهر من الحيازة التخصيص و التملك من قبل الغانمين الذي هو ملازم مع القسمة و حاصل بها، و اما حملها على أصل الاغتنام أو المقاتلة فهو خلاف الظاهر، اما المقاتلة فواضح، اذ مفهوم الحيازة مباين مع مفهوم المقاتلة، كيف و المقاتلة تضاف الى العدو لا إلى المال بخلاف الحيازة، و لعل مراد القائل بها نتيجة المقاتلة و هو الاستيلاء و الاغتنام للمال فيرجع الى الثاني، و اما الاغتنام أو الاستيلاء فالحيازة و ان كان قد تطلق و يراد بها ذلك الّا انّه حيث انّ أصل الحرب و اصابة المال مفروض في كلام السائل فلا بدّ و ان يكون المراد بالحيازة معنى زائدا على ذلك، و ليس هو الّا التملك و التخصيص الحاصل بالقسمة- حيث انّ مجرد الاستيلاء و أخذ المغنم لا يعني تملك المسلمين له، لما تقدم من انّ ذلك يكون بعد اخراج ما يجب أو يجوز اخراجه منه من قبل الامام و ان ما يتبقى بعد ذلك يكون للغانمين-.
و مما يشهد على هذا المعنى ما فرض في ذيل الرواية من التعبير بانه فيء للمسلمين أي ملك لهم، و ظاهره انه ملك لهم بسبب الحيازة، و واضح انّ ما يكون سببا لملكهم الحيازة بمعنى التقسيم و التخصيص لا مجرد الأخذ من الكفار، فانه لا يجعل المال ملكا للمسلمين على ما تقدم، على انّ هذا الاحتمال- أعني إرادة الاستيلاء من الحيازة- ساقط فقهيا و ارتكازا حيث لا يحتمل أن يكون مجرد معرفة صاحب المال قبل الاستيلاء على العدو موجبا لحرمته، بخلاف ما اذا عرف صاحبه بعد الاستيلاء و لو كان قبل القسمة و التمليك للمقاتلين مع فرض امكانية الرد و عدم خسارة أحد المقاتلين.
و ان شئت قلت: هنا نكتتان معقولتان ثبوتا بحسب الارتكاز العرفي و المتشرعي