كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - فيما لو كان المال المغتنم غصبا
للحكم بالرد و عدمه، و كلتاهما لا تناسبان مع هذا التفصيل.
احداهما- بأن يكون الاغتنام حيث انه فعل من قبل المقاتلين سببا لزوال حرمة المال و انتقال حق صاحبه الى ثمنه و لو من بيت المال، باعتبار انّ المسلمين هم الذين خلّصوا المال من يد الكفّار، بحيث لو لا ذلك لكان تالفا عليه.
و الاخرى: ان يكون استيفاء السهام و تقسيم المال بحكم اتلافه على صاحبه عرفا، فيكون حقه في ثمنه لا العين.
و النكتة الأولى تقتضي ان لا يرد المال الى صاحبه بعد الاغتنام اصلا و هو قول الشيخ في النهاية، و النكتة الثانية تقتضي التفصيل المنسوب الى القاضي، و اما معرفة المالك قبل الحرب و الاغتنام أو بعده فلا يحتمل عرفا دخلها في الرد و عدمه كحكم شرعي واقعي.
كما انّ الظاهر انّ مرجع الضمير في (اصابوه) المال لا الرجل، فانه مضافا الى انه لا تتوقف استفادة التفصيل المذكور من الحديث على رجوع الضمير الى الرجل كما توهم، بل يتم حتى اذا أرجعناه الى المال، انه خلاف الظاهر لأنّ الاصابة أضيفت في كلام السائل مرتين الى المال، و الجواب يفترض نفس الاصابة التي أفترضها السائل بقوله (فأصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل) و المشار إليه بذلك هو المال المذكور اصابة العدو له أولا لا الرجل، فيكون فقه الحديث هكذا (اذا كانوا أصابوه- أي وجدوا و عرفوا متاع الرجل- قبل ان يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، و ان كانوا أصابوه بعد ان حازوه فهو فيء للمسلمين)، و ليس مرجع الضمير الأول هو متاع الرجل المذكور بعده ليكون خلاف المتعارف، بل مذكور قبله في آخر كلام السائل و انما أبرزه و أظهره في متعلق الحيازة للتأكيد على انّ الميزان تقسيم نفس المتاع في السهام و تمليكه لأحد المقاتلين فلا يكفي تقسيم غيره، بينما لو كان قد استعمل الضمير فربما أوهم