كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٦ - النقطة الاولى - في تملك الواجد للكنز اذا لم يعلم بأنه لمسلم أو ذمي موجود
تحت يد اصحاب الدار مباشرة لا بالتبع كما في الكنوز، بل نفس التعبير في السؤال بقوله (الدار يوجد فيها الورق) في الصحيحة، و بقوله (في رجل وجد ورقا في خربة) في الموثقة لا يناسب الّا السؤال عن المال الضائع لا المكنوز المدفون الذي يحتمل كونه من القديم المنقرض صاحبه، فانه يعبر عنه بالمدفون او المكنوز عادة.
فالانصاف: انّ هذه الروايات اجنبية عن محل البحث كما فهمه جملة من الاصحاب، و لا ربط لها بالكنز و ان كان الحكم بلزوم التعريف اذا احتمل بقاء صاحب المال المكنوز في دار الاسلام احوط.
ثم ان الفقيه الهمداني (قدّس سرّه) ذكر في المقام بعد اختياره لحكم العقل أو العقلاء بقبح التصرف في مال الغير بغير اذنه و لو احتمل كونه غير محترم. ان هذا لا يجري في موارد انقطاع صلة الملكية الاعتبارية بين المالك و المال، اما باعراضه عنه اختيارا، او قهرا كما في موارد الكنوز القديمة في الديار الخربة المتروكة، فان اضافة الملكية غير محفوظة فيها بين المال و مالكه عرفا بعد حصول هذا الفاصل الزمني الطويل.
و فيه: ان حكم العرف بانقطاع الملكية بالفاصل الزمني الطويل- كما في موارد التقادم في الدين في بعض القوانين الوضعية- لا يوجب حمل ادلة الملكية الشرعية على ذلك، اذ ليس هذا النظر العرفي راجعا الى باب المفاهيم و المعاني اللفظية، و انما هو نظر عرفي تشريعي لو سلم وجوده دل على ان التشريع العرفي و الاعتبار القانوني للملكية اضيق دائرة من الاعتبار الشرعي لها، و بعبارة اخرى: تدل على ارتفاع الملكية المجعولة من قبلهم بطول الفاصل الزماني بين المال و المالك كالاعراض، و هذا ان لم يدل عليه دليل شرعي- بل لعله دل الدليل على خلافه في بعض الموارد- كان المحكم عندئذ اطلاقات ادلة بقاء الملكية و حرمة التصرف في مال الغير تكليفا و وضعا، فلا اثر لمثل هذه الدعوى