كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٨ - الجهة الخامسة - في اشتراط النصاب في خمس المعدن
القاعدة الاولية عدمه لتمامية الإطلاق في بعض أدلة خمس المعدن كصحيح الحلبى المتقدّم، و لا وجه للمنع عن كونه في مقام البيان من هذه الناحية، و اوضح منه صحيح زرارة[١] حيث يكون الإمام (ع) في مقام البيان من ناحية ما يجب في المعدن فلو كان الخمس فيه بعد المئونة لا في جميع المعدن لزم بيانه و الاشارة إليه.
اذن فلا بدّ في الخروج عن هذا الإطلاق من التماس دليل مقيد، و هناك روايتان تدلان على التقييد:
احداهما: صحيح البزنطي (قال: سالت أبا الحسن «ع» عما اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء، قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا)[٢].
و لا إشكال في ظهورها بل صراحتها سؤالا و جوابا في إرادة التحديد الكمي، أي انّ ما يستخرج اذا بلغ المقدار الذي يكون في مثله الزكاة و هو عشرين دينارا ففيه شيء، الّا انه لم تبين الصحيحة ما يكون فيه هل هو الزكاة أو هو الخمس، و من هنا احتمل ان يكون النظر فيها الى الزكاة، إلّا انّ هذا الاحتمال ساقط لا لما قيل من انّ اطلاق الشيء يشمل الخمس أيضا، فان هذا- لو سلم- يجعل دلالتها على نفي الخمس بالإطلاق القابل للتقييد بالروايات الاخرى، بل باعتبار صراحتها في إرادة غير الزكاة و هو الخمس، اذ لو كان المقصود الزكاة أو مطلق الواجب المالي كان المناسب ان يقول ما يكون فيه الزكاة لا في مثله الزكاة، فانه ظاهر في ان الواجب المالي المنظور إليه غير الزكاة، كما انّ المرتكز في الذهن المتشرعي الشيعي خصوصا مثل البزنطي انّ المعدن فيه الخمس لا الزكاة فانها لا تتعلق بالمعدن بل بالمال و الذهب
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٣، باب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٤، باب ٤ من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث ١.