كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٦ - الجهة الرابعة - في اطلاق خمس المعدن من حيث المكلفين
الكافر اذا اسلم و لو كانت العين الزكوية باقية تمسكا بحديث الجبّ[١]، بينما فصل في المقام بين صورتي اسلام الكافر بعد تلف العين التي تعلق بها الخمس فيسقط عنه، و اسلامه مع بقاء العين فيجب عليه دفعه، و هذا ما لا نعرف له وجها، فانّ حديث الجبّ اذا كان واردا في دليل لفظي مطلق فهو يشمل البابين معا، و اذا فرض عدم دليل لفظى عليه كما هو الصحيح حيث لم يرد هذا الحديث عن النبي (ص) الّا في بعض كتب العامة و بعض كتب اللغة و السير و انما الثابت السيرة و التسالم العملي على ثبوت مضمونه في الجملة، و لعله مستفاد ضمنا و التزاما من بعض الروايات الواردة في الحدود[٢]، و هذا لا يقتضي اكثر من ثبوت القدر المتيقن و هو صورة تلف العين، فلا بد من الحكم بوجوب دفع العين مع بقائها في كلا البابين. هذا كله في الكافر.
و امّا الصبي و المجنون، فالإشكال فيهما تارة: من ناحية ما تقدمت الاشارة إليه من أن ادلة الواجبات المالية خصوصا العبادية منها ظاهرة في التكليف بحسب مفادها العرفى، و ليست مجرد ارشاد الى الحكم الوضعي المحض، و المفروض أن ادلة التكاليف قاصرة عن شمول المجنون و الصبي غير المميز بل المميز أيضا لارتكازية الاختصاص بالبالغ العاقل. و اخرى: من ناحية التمسك بإطلاق ادلة رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم و المجنون حتى يفيق الشامل للواجبات المالية.
و دعوى: أن ظاهرها بقرينة الرفع إرادة التكليف و ما فيه ثقل و كلفة على الإنسان لا الوضع.
مدفوعة: بأنه لا ينبغي الإشكال في انّ الضرائب المالية من اوضح مصاديق الثقل و التحميل الشرعي عرفا أيضا، فما عن المشهور من انّ المرفوع بهذه الادلة خصوص
[١]- راجع المسألة ١٧ من كتاب الزكاة.
[٢]- راجع باب ٣٦ من أبواب حد الزنا ح ٢ ج ١٨، و باب ٤٩ من أبواب القصاص، ح ١ ج ١٩.