حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١ - رضاع الكبير
و لهذا .. فقد قال ابن قتيبة: «.. فاما رضاع الكبير عشرا؛ فنراه غلطا من ابن اسحاق ..»[١]. و لكن لماذا من ابن إسحاق، لا عائشة؟!
٤- و بعد .. فقد ورد: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قد آخى بين أبي عبيدة بن الجراح، و سالم مولى أبي حذيفة[٢] ..
و قيل: آخى بينه و بين أبي بكر[٣].
و معلوم أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إنما كان يؤاخي بين الرجل و نظيره، حسبما صرحت به النصوص ..[٤] و من غير الطبيعي: أن يواخي بين طفل صغير، لم يبلغ الحلم، و بين رجل كبير، فان ذلك تناقض واضح، و لا يرضاه ذلك الرجل المسنّ لنفسه، و يراه- كما يراه الناس أيضا- اهانة له، و تحقيرا بلا مبرر ظاهر ..
٥- كما و يظهر من بعض الروايات: أن سهلة بنت سهيل، قد استنكرت ارضاعه، و هو كبير؛ فأخبرها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انه يعلم ذلك ..[٥] و لم يزد على ذلك شيئا ..
فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يحل مشكلتها، و لا رفع استغرابها، بالنسبة لامكان رضاعه من ثديها، حيث ان الظاهر هو: أنها قد فهمت الرضاع بالصورة المتعارفة، من الثدي، مع كونه ليس من محارمها و يحرم عليه ملامسة ثديها؛ فكيف صح ارتكاب هذا المحرم إذن؟!.
و لا يدفع ذلك: أن المقصود هو أن تحلب له من ثديها، و يشرب!
[١] تأويل مختلف الحديث ص ٣١٤.
[٢] طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٤١٠.
[٣] الاستيعاب بهامش الاصابة ج ٢ ص ٧٠ و تأويل مختلف الحديث ص ٣٠٦ و ٣٠٨.
[٤] راجع كتابنا: الصحيح من سيرة النبيّ الاعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ج ٣ ص ٦٠.
[٥] راجع: تأويل مختلف الحديث ص ٣٠٨.