حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - آية الرضاع
النبيّ (ص)[١].
يقول البعض: إنه يظهر من هذا: أن تلاوتها كانت باقية لم تنسخ[٢].
ثم أجابوا عن ذلك: بأن الاظهر نسخ تلاوتها، و لكن لم يبلغ ذلك كل الناس، الا بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣].
و نقول:
أولا: إننا نجد رواية عن عائشة تقول: لقد كان في كتاب اللّه عز و جل عشر رضعات، ثم ردّ ذلك إلى خمس، و لكن من كتاب اللّه ما قبض مع النبيّ (ص).
و أخرى عنها تقول: كان مما نزل من القرآن، ثم سقط: لا يحرم الاعشر رضعات، أو خمس معلومات[٤].
فهذه الرواية صريحة، في أن آية الرضاع قد قبضت مع النبيّ (ص)، و لم تبق بعده، تقرأ على أنها من القرآن.
و أصرح من ذلك ما رواه السرخسي عنها، حيث زاد قولها: «و كان ذلك مما يتلى في القرآن بعد وفاة رسول اللّه (ص) الحديث ..»[٥].
إلا أن يقال: إن قبضها مع النبيّ (ص)، لا يعني أنها قد محيت من الصدور، بل يدل ذلك على نسخ تلاوتها؛ فلعل بعضهم لم يبلغه نسخ تلاوتها ..
و لكننا نقول بالاضافة إلى: أن نسخ التلاوة أمر باطل، و لا يصح، فلا مجال للمصير إليه. اولا: إننا لم نفهم لماذا، و ما الدليل على أن بعض القرآن قد قبض مع
[١] المصنف للصنعاني ج ٧ ص ٤٧٠ و الدر المنثور ج ٢ ص ١٣٥.
[٢] البرهان للزركشي ج ٢ ص ٣٩ و مباحث في علوم القرآن، للقطان ص ٢٣٨.
[٣] مباحث في علوم القرآن للقطان ص ٢٣٨ و الفقه على المذاهب الاربعة ج ٤ ص ٢٥٧.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ١٣٥ عن ابن ماجة، و ابن الضريس.
[٥] اصول السرخسي ج ٢ ص ٧٩.