حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٨ - المعوذتان و ابن مسعود
و نقول: إنه قد كان بامكان ابن مسعود: أن يرجع إلى المصحف، الذي كتب، و جمع بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ ليتأكد: إن كان (ص) قد كتبهما فيه، أم لا .. و على أي حال، فان ما ذكره الباقلاني، لا يعدو عن أن يكون دعوى تحتاج إلى اثبات، و إن كان صرف احتمالها يكفي في المقام ..
و ثالثا: إنهم يذكرون: أن عاصما قد أخذ قراءة المعوذتين، عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود. و قالوا: هذه القراءة صحيحة، و نقلها عن ابن مسعود صحيح ..[١].
و رابعا: عن سفيان بن عيينة، عن عبدة، و عاصم، عن زرّ، قال: قلت لأبيّ: إن أخاك يحكهما من المصحف!!. فلم ينكر.
قيل لسفيان: ابن مسعود؟!.
قال: نعم. و ليسا في مصحف ابن مسعود، كان يرى رسول اللّه (ص) يعوذ بهما الحسن و الحسين، و لم يسمعه يقرؤهما في شيئ من صلاته؛ فظن أنهما عوذتان. و أصرّ على ظنه، و تحقق الباقون كونهما من القرآن، فأودعوهما إياه[٢].
و ذلك هو ما يذهب إليه ابن قتيبة أيضا[٣].
و ذلك يدل: على أنها شبهة قد وقع فيها ابن مسعود، و لعله عاد فاتضح له الحق؛ فقبله، فقرأهما عاصم عليه بعد ذلك ..
و هذا بالذات هو رأي الزرقاني، و غيره أيضا: أي أن ابن مسعود، كان في أول أمره ينكر قرآنية المعوذتين، فلما تبين له قرآنيتهما بعد، و تم التواتر، و انعقد
[١] راجع: البرهان للزركشي ج ٢ ص ١٢٨ و شرح الشفاء للقاري ج ٢ ص ٣١٥ و الاتقان ج ١ ص ٧٩ و فواتح الرحموت بهامش المستصفى ج ٢ ص ٩ و مناهل العرفان ج ١ ص ٢٦٩ و المحلى ج ١ ص ١٣.
[٢] مسند أحمد ج ٥ ص ١٣٠.
[٣] الجامع لاحكام القرآن ج ٢٠ ص ٢٥١ و الاتقان ج ١ ص ٨٠.