حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - آية الرجم في اعتقاد عمر بن الخطاب
و نقول:
إن ذلك لا يصح، و ذلك عدا عما قدمناه، من وجود كتّاب له (ص)، و وجود مصاحف لدى الصحابة مكتوبة في زمن رسول اللّه، و وجود حفاظ للقرآن، قد وعوه و جمعوه، و لم يفتهم منه شيئ، فان مجيئ عمر بهذه الآية المزعومة لزيد بن ثابت حين كتابته للمصاحف، فلم يكتبها زيد، لأن عمر كان وحده[١]. يدل على أنها ليست من القرآن، و إن كان عمر قد أحب أن يجعلها فيه و منه .. و نزيد في الاستدلال على ذلك، ما يلي:
أولا: إن هذه العبارة تدل على ثبوت الرجم على الشيخ و الشيخة، حتى مع عدم الاحصان. فبعد تخصيصها بالاحصان، لا يبقى فرق بين الشيخ و الشيخة، و غيرهما؛ فلا يعود للرواية خصوصية، حيث إنه يجب الرجم على المحصن مطلقا، فتى كان أو شيخا ..
و لأجل ذلك فقد حمل بعض العلماء، ما روى عن الامام الصادق عليه السلام، على التقية[٢].
و قال الجزري:
«.. انني لا أتردد في نفيه؛ لأن الذي يسمعه لأول وهلة، يجزم بأنه كلام مصنوع، لا قيمة له بجانب كلام اللّه، الذي بلغ النهاية، في الفصاحة و البلاغة.
فضلا عن كونه لا ينتج الغرض المطلوب؛ فان الرجم شرطه الاحصان، و الشيخ في اللغة من بلغ سن الأربعين؛ فمقتضى هذا: أنه يرجم، و لو كان بكرا لم يتزوج، و كذا إذا زنا الفتى، و هو في سن العشرين مثلا، و هو متزوج؛ فانه لا يرجم!! ..
[١] الاتقان ج ١ ص ٥٨ عن ابن اشتة في المصاحف.
[٢] قد أشار إلى ما تقدم في: مباني تكملة المنهاج ج ١ ص ١٩٦ و تعليقات غلامرضا مولانا على تفسير الصراط المستقيم ج ١ ص ٣٦٤.