حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - الداجن و الصحيفة
من الزمخشري، الذي قال عن حديث الداجن و الصحيفة إنه: «.. من تأليفات الملاحدة و الروافض[١]».
مع أن علماء الشيعة ما رووا هذه الرواية و لا دوّنوها في كتبهم، و إنما وجدت في الكتب المعتبرة، و المعتمدة لدى أهل السنة.
و لا نريد أن نذهب بعيدا هنا، و إنما نكتفي بملاحظة ما ذكره المعلق على الكشاف- و هو سني- حيث ردّ على الزمخشري قوله ذاك، و قال له: إن رواي الرواية ثقة غير متهم، ثم ذكر من رواها منهم، و هو ابراهيم الحربي في الغريب، و ابو يعلي، و الدارقطني، و البزار، و الطبراني في الاوسط، و البيهقي في المعرفة.
ثم ادعى المعلق: أن هذا مما نسخ حكمه، و بقي تلاوته: و أن اكل الداجن للصحيفة إنما وقع بعد النسخ[٢] و ليلاحظ هنا أيضا ما ذكره ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث ..
و نقول للمعلق: لقد تكرر منا القول: ان نسخ التلاوة لا يصح، و لا دليل عليه، و لو صح؛ فدعواه هنا ما هى الا رجم بالغيب، و تخرّص محض.
و خامسا: إن آية الرجم- كما يدعون- كانت جزءا من سورة الاحزاب، و نصها موجود، رواه لهم عمر بن الخطاب، و اراد كتابتها في المصحف، لكن زيدا رفض قبول ذلك منه؛ لأنه كان وحده، و لم يشهد معه بها أحد .. و بقي يكرر: أنه لو لا أن يقال عنه: إنه زاد في القرآن لكتبها بيده في المصحف.
و سياتي الحديث عن ذلك إن شاء اللّه تعالى ..
كما أن آية رضاع الكبير عشرا معلومة لديهم، فلماذا لم يكتبوا هاتين الآيتين، أو احداهما في المصحف؟!.
[١] الكشاف ج ٣ ص ٥١٨. و قد تقدمت مصادر اخرى أيضا.
[٢] المصدر السابق.