حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - نحن و أدلة نسخ التلاوة
للامتنان عليه، إذا كان سوف ينسيه بعض ما يقرؤه ..
و إنما جيئ بالاستثناء هنا من أجل بيان عموم قدرته تعالى، و أنها تبقى ثابتة، و سارية في جميع الاحوال، و إن كان تعالى لا يعملها، في بعض الموارد.
فهو على حد قوله تعالى: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا[١]. و قوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ[٢].
٦- و الجواب عن آية: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، هو نفس الجواب الآنف الذكر؛ فلا نعيد.
٧- و أما بالنسبة لآية النسخ.
فهي لا تدل أيضا على نسخ التلاوة، و ذلك لأمور عدة:
فأولا: إن لفظ «آية» في قوله: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ» إذا ورد في القرآن الكريم بصيغة المفرد؛ فانما يراد به الأمر العظيم، الخارق للعادة، الآتي من قبل اللّه سبحانه، كالذي أشير اليه في قوله تعالى: وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً[٣] و نحو ذلك.
أما الآية بمعنى الفقرة القرآنية؛ فلم يثبت: أن القرآن استعملها بلفظ المفرد، و أراد بها ذلك.
و ثانيا: و لو سلم، فاننا نقول: إن قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ إلخ .. قد ورد في مقام التعريض بأهل الكتاب، و المشركين، فلابد و أن يراد به نسخ ما ورد في الشرايع السابقة، لأجل هذه القرينة[٤].
[١] الاسراء/ ٨٦.
[٢] هود/ ١٠٨. و قد أشار إلى ذلك أيضا في الميزان ج ٢٠ ص ٢٦٦.
[٣] قد أشار إلى ذلك بغض المحققين أيضا.
[٤] و قد ورد استعمال لفظ( آية) بالنسبة للكتاب السماوية السابقة في أكثر من مورد في القرآن،- كقوله تعالى:\i أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ، يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ.\E الزمر/ ٧١. و قوله تعالى:\i لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ، آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ.\E آل عمران/ ١٠٩ و غير ذلك.