حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - نحن و أدلة نسخ التلاوة
الاسلامية، و لا سيما في شأن القرآن الكريم»[١] انتهى.
٤- هذا .. و لا بد لنا من التذكير هنا: بأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذا كان يهتم بتعليم القرآن، و نشره في القبائل، و يرسل المعلمين له إلى مختلف البلاد، حتى إلى اليمن، و مكة و غيرها- إذا كان كذلك- فان عليه أن يرسل إلى نفس هذه البلاد، من يبين لهم منسوخ التلاوة من غيره، و يطمئن إلى عدم وقوع أي اشتباه، من أي كان في هذا المجال ..
فكيف إذا كان كبار صحابته، و أعاظم قرائه، و منهم من أمر هو نفسه بأخذ القرآن عنهم، كأبي بن كعب، و ابن مسعود، و كذلك عائشة، و عمر بن الخطاب، و غيرهم .. يقعون في هذا الاشتباه الكبير، في موارد كثيرة؟! ..
و مما يؤيد ذلك: أن نفس هؤلاء الذين قبلوا بنسخ التلاوة، قدرووا- و إن كنا، نحن نعتقد بعدم صحة هذه الرواية- في حديث نسيان النبيّ (ص) آية من سورة المؤمنين، و لومه أبي بن كعب على عدم تذكيره بها، فاحتج أبي: بأنه ظن أنها نسخت- رووا- أنه (ص) قال له:
«لو نسخت لانبأتكم بها»[٢].
و إن كنا نرى: أن هذه الرواية، لا تصح، لعدم جواز النسيان على رسول اللّه (ص)، و لا سيما بالنسبة للقرآن الكريم، و سيأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
٥- و أما بالنسبة لآية: سنقرؤك فلا تنسى، إلا ما شاء اللّه .. فهي أيضا لا تدل على نسخ التلاوة ..
و ذلك لأن الاستثناء الوارد فيها، لا يراد به بيان وقوع بعض النسيان منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .. لأن الآية واردة في مقام الامتنان؛ و لا معنى
[١] الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ٣٣٦.
[٢] أصول السرخسي ج ٢ ص ٧٥.