حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - نحن و أدلة نسخ التلاوة
و ما هنا، إنما هو من قبيل النسخ، لا ثبوت القرآن[١].
و لكنه كلام لا يعول عليه؛ لأن النسخ قد ورد على حكم ما هو قرآن، و على تلاوة ما هو قرآن، لا على حكم و لا على تلاوة ما هو خبر و رواية ..
و لذا .. فقد عبروا عنه بأنه نسخ التلاوة؛ فما لم تثبت القرآنية؛ فلا يكون هناك حكم، و لا تلاوة لقرآن؛ ليزد النسخ عليه ..
و هذا بالذات .. هو ما أشار إليه ابن عبد الشكور في عبارته الآنفة الذكر.
و بعد .. فقد رد الدكتور عبد المنعم النمر، قولهم بنسخ الحكم و التلاوة معا، و الذي استدلوا عليه بحديث عائشة، حول آيات الرضاع، التي توفي رسول اللّه (ص)، و هن فيما يقرأ من القرآن- ردّ ذلك بقوله:
«.. فاذا كانت الآيتان، قد توفي الرسول، و الصحابة يقرؤونهما، فأين ذهبتا إذن؟!.
و كيف تنسخ تلاوتهما و حكمهما معا؟ مع أن الناسخة تفيد حكما، و هو معمول به لدى الشافعية، و إن لم يعمل به الحنفية؟! ..
و ما الداعي لنسخ الآية المفيدة حكما، و حذفها من القرآن؟! و إن سلمنا بحذف الآية المنسوخ حكمها و تلاوتها ..
ان العلماء الذين يقولون بهذا، يذكرون حكما و مبررات لهذا النسخ لا تثبت أمام النقد»[٢].
و لا يخفى أن كلامه ينسحب على نسخ التلاوة دون الحكم أيضا ..
أما الابياري؛ فقد قال في مقام ردّ نسخ التلاوة و الحكم معا:
«.. و هذا عندي قسم يكاد سرده يدل عليه، و يكشف عن سقوطه؛ فما أجلّ اللّه حكيما عليما؛ و ما كانت الرسالة تجربة بشرية، يجوز عليها تعديل، او
[١] مباحث في علوم القرآن للقطان ص ٢٣٨.
[٢] علوم القرآن الكريم ص ٢١٨.