حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - أدلة نسخ التلاوة
بعضه، و يرفع الشيىء بعد الشيىء من التلاوة، كما ينسخ بعض احكامه. فلم يجمع في مصحف واحد، ثم لو رفع بعض تلاوته؛ لأدى ذلك إلى الاختلاف، و اختلاط أمر الدين[١].
و لكننا نقول:
إن ما ذكره هؤلاء، ما هو إلا رجم بالغيب، و تخرص بلا جهة، و لا دليل حيث يمكن أن يكون عدم جمع القرآن في زمنه- لو سلّم- راجعا إلى أنه لم يتم نزوله بعد، كما قد يكون ثمة أسباب أخرى لذلك ..
هذا .. بالاضافة إلى ان النبيّ (ص) كان يقرأ القرآن على الصحابة، و يرسل المعلمين و المقرئين إلى مختلف البلاد و الاقطار، حتى إلى اليمن، فلو كان ثمة آيات، أو سور تنسخ تلاوتها، لوجب عليه ابلاغ الجميع، و لكان اللازم هو أن يجمع القرآن، ليكون المرجع لهم فيما يختلفون فيه: أنه منسوخ التلاوة، أو ليس منسوخها ..
هذا .. مع العلم بأنه تقدم البحث مفصلا حول موضوع جمع القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أوردنا نصوصا و شواهد كثيرة، تثبت أنه قد جمع في زمنه (ص)، من قبل كثيرين من صحابته، تاما، أو ناقصا ..
أدلّة نسخ التلاوة:
ان نسخ التلاوة يتصور على نحوين:
١- نسخ التلاوة و الحكم معا. و قد اثبته كثيرون من علماء أهل السنة.
[١] لباب التأويل للخازن ج ١ ص ٨. و البرهان للزركشي ج ١ ص ٢٣٥ و راجع: ص ٢٦٢ و راجع:
الاتقان ج ١ ص ١٥٧ عن الخطابي. و راجع: فتح الباري ج ٩ ص ١٠. و مباحث في علوم القرآن للقطان ص ١٢٤ و ١٢٥ عن الزركشي و السيوطي.