حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - القراء في عصرنا الحاضر
إنا نحن نزلنا الذكر، و انا له لحافظون.
هذا .. و لا يجب أن ننسى هنا: الاهمية البالغة، التي كان يوليها الصحابة الاخيار رضوان اللّه عليهم، بضبط النص القرآني، و الحفاظ على حرفيته، و قد قدمنا: أنهم كانوا يقومون بمقابلة المصاحف، ليطمئنوا إلى عدم وقوع أي اشتباه أو تحريف فيها، و قدمنا أيضا: أن بعضهم يهدد بالسيف من أجل حرف واحد، رأى أنه يتعرض للخطر، فجزاهم اللّه خيرا، و عرفهم ثواب ذلك في الجنّة إن شاء اللّه تعالى.
القرّاء في عصرنا الحاضر:
و نود أن نشير أخيرا .. إلى ما قاله ابن قتيبه- و هو يتحدث عن حمزة بن حبيب الزيات، أحد القراء السبعة؛ فهو يقول:
«.. هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب، و أهل الحجاز؛ بافراطه في المد، و الهمز، و الاشباع. و افحاشه في الاضجاع و الادغام. و حمله المتعلمين على المركب الصعب، و تعسيره على الامة ما يسره اللّه.
و قد شغف بقراءته عوام الناس، و سوقهم، و ليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها و صعوبتها .. إلى أن قال: و رأوه عند قراءته مائل الشدقين، دارّ الوريدين، راشح الجبينين، توهموا: أن ذلك لفضيلة في القراءة، و حذق بها.
و ليس هكذا كانت قراءة رسول اللّه (ص)، و لاخيار السلف، و لا التابعين.
و لا القراء العالمين، بل كانت قراءتهم سهلة رسلة»[١].
هذا كلام ابن قتيبة عن بعض القراء المتقدمين، و ما أشبه الليلة بالبارحة .. فياليت ابن قتيبة معنا الآن، لينظر إلى قراءة القراء المعاصرين،
[١] التمهيد في علوم القرآن ج ٢ ص ٣٨ عن تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٥٨- ٦٣.