حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٦ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر مهددا له»(بعد البيعة)
بالعسل لم تنبت إلّا مراً! قتل سادات قريش فأبادهم، و ألزم آخرهم العار ففضحهم، فطب عن نفسك نفساً، و لا تغرّنك صواعقه، و لا تهولنّك رواعده و بوارقه! فاني أَسدُّ بابه قبل أن يسدّ بابك!!
فقال له أبوبكر: ناشدتك اللّه يا عمر لما أن تركتني من أغاليطك و تربيدك، فواللّه لو همّ ابن أبي طالب بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه!
و ما ينجّينا منه إلّا ثلاث خصال:
احداها: انه وحيد و لا ناصر له!
و الثانية: أنه ينتهج فينا وصية رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و الثالثة: أنه ما من هذه القبائل أحد إلّا و هو يتخضّمه كتخضم الثنية الإبل أوان الربيع، فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر اليه و ان كنا له كارهين، أما أن هذه الدنيا أهون اليه من لقاء أحدنا للموت، أنسيت له يوم أُحد؟ و قد فررنا بأجمعنا، و صعدنا الجبل، و قد أحاطت به ملوك القوم و صناديدهم، موقنين بقتله، لا يجد محيصاً للخروج من أوساطهم! فلما أن سدَّد عليه القوم رماحهم نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام قائماً في ركابيه، و قد طرق عن سرجه، و هو يقول: «يا اللّه يا اللّه يا جبرائيل يا جبرائيل يا محمد يا محمد النجاة النجاة» ثم عمد الى رئيس القوم فضربه على أم رأسه فبقي على فك واحد و لسان!
ثم عمد الى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها، و مَرَّ السيف يهوى في جسده فبراه و دابته نصفين!
و لما أن نظر القوم الى ذلك انجفلوا من بين يديه، فجعل يمسحهم بسيفه مسحاً حتى تركهم جراثيم جموداً عن تلعة من الأرض، يتمرّغون في حسرات المنايا، و يتجرّعون كؤوس الموت، قد اختطف أرواحهم بسيفه، و نحن نتوقع منه أكثر من ذلك، و لم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته، حتى ابتدأت منك اليه التفاتة، و كان منه اليك ما تعلم، و لو لا أنه نزلت آية من كتاب اللّه لكنا من الهالكين، و هو قوله تعالى: وَ لَقَد عَفا عَنكُم[٣٢١]
[٣٢١]) آل عمران: ١٥٢.