حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٥ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر مهددا له»(بعد البيعة)
وجوهكم هائمين، و لكني أهوِّن وجدي حتى ألقى ربي، بيد جذّاء صفراء من لذاتكم، خلواً من طحناتكم، فما مثل دنياكم عندي إلّا كمثل غيم علا فاستعلى، ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزّق فانجلى.
رويداً فعن قليل ينجلي لكم القسطل، و تجنون ثمر فعلكم مرّاً، و تحصدون غرس أيديكم ذعافاً ممقراً، و سماً قاتلًا، و كفى باللّه حكيماً، و برسول اللّه خصيماً، و بالقيامة موقفاً، فلا أبعد اللّه فيها سواكم، و لا أتعس فيها غيركم. و السلام على من اتبع الهدى!
فلما أن قرأ أبوبكر الكتاب رعب من ذلك رعباً شديداً، و قال: يا سبحان اللّه، ما أجرأه عليّ و أنكله عن غيري!
معاشر المهاجرين و الأنصار، تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقلتم: ان الأنبياء لا يورّثون، و ان هذه أموال يجب أن تضاف الى مال الفي، و تصرف في ثمن الكراع و السلاح، و أبواب الجهاد، و مصالح الثغور، فأمضينا رأيكم، و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق وعيداً، و يرعد تهديداً، ايلاءً بحق محمد أن يمضحها دماً ذعافاً، و اللّه لقد استقَلتُ منها فلم أُقَل، و استعزلتها عن نفسي فلم أُعزل، كل ذلك كراهية مني لابن أبي طالب، و هرباً من نزاعه.
ما لي و لابن أبي طالب! أهل نازعه أحد ففلج عليه؟
فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا؟ فأنت أبن من لم يكن مقداماً في الحروب، و لا سخيّاً في الجدوب، سبحان اللّه! ما أهلع فؤادك، و أصغر نفسك! قد صفِّيَت لك سجالًا لتشربها فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك، و أنختُ لك رقاب العرب، و ثَبَّتُ لك الاشارة و التدبير و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميماً! فاحمد اللّه على ما قد وهب لك مني، و اشكره على ذلك، فانه من رقى منبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان حقيقاً عليه أن يُحدِثُ للّه شكراً!
و هذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماءها إلّا بعد كسرها! و الحية الرقشاء التي لا تجيب إلّا بالرقي، و الشجرة المرّة التي لو طليت