حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٥ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
مراكزهم، و اخلوا مواضعهم، و خالفوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيما أنهضهم له و أمرهم به و تقدّم اليهم في ملازمة أميرهم و المسير معه تحت لوائه ينفذ لوجهه الذي نفذه اليه فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره و أقبلوا يتبادرون على الحيل، ركضاً الى حل عقدة عقدها اللّه لي و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم في أعناقهم فحلُّوها، و عهد عاهد اللّه و رسوله فنكثوه، و عقدوا لانفسهم عقدة ضجت به أصواتهم و اختصت به آراؤهم من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب، أو مشاركة في رأي أو استقامة لما في أعناقهم من بيعتي فعلوا ذلك و أنا برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مشغول بتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود، فانه كان أهمها و أحق ما بدي به منها، فكانت هذه يا أخا اليهود أفدح ما يرد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، و مفاجع المصيبة، و فقد من لا خلف له إلّا اللّه، فصبرت عليها اذ أتت بعد أختها على تقاربها و سرعة أتصالها.
ثم ألتفت الى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
و امّا الثالثة يا أخا اليهود:
فان القائم بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يلقاني معتذراً في كل أيامه و يلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي و نقض بيعتي و يسألني تحليله، فكنت أقول تنقضي أيامه ثم يرجع اليّ حقي الذي جعله اللّه لي عفواً هيّناً، من غير أن أحدث في الإسلام مع حدثه و قرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقي بمنازعة، لعل قائلًا يقول فيها:
نعم، و قائلًا يقول: لا، فيؤول ذلك من القول الى الفعل، و جماعة من خواص أصحاب رسول اللّه أعرفهم بالنصيحة للّه و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم و لكتابه و دينه الإسلام، يأتونني عوداً و بدءاً، و علانية و سراً، فيدعونني الى أخذ حقي، و يبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤَدُّوا الي بذلك حق بيعتي في أعناقهم، فأقول:
رويداً و صبراً قليلًا لعل اللّه ان يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة و لا اراقة دماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و طمع في الأمر بعده من ليس له بأهل، فقال كل قوم: منا أمير، و ما طمع القائلون في ذلك إلّا ليتناول الأمر غيري.