حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٠ - «خطبة الوسيلة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
مصائبهم و فجائعها بهم، فقد كانت على سعة من الامل، و لا مصيبة عظمت و لا رزية جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، لان اللّه ختم به الانذار و الاعذار، و قطع به الإحتجاج و العذر بينه و بين خلقه، و جعله بابه الذي بينه و بين عباده، و مهيمنه الذي لا يقبل إلّا به، و لا قربة اليه إلّا بطاعته.
و قال في محكم كتابه: مَن يّطِعِ الرّسولَ فَقَد أطاعَ اللّهَ وَ مَن تَولّى فَما أرسلناكَ عليهِم حَفيظاً فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلًا على ما فوّض اليه، و مشاهداً له على من اتبعه و عصاه.
و بيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته: قُل إنْ كُنتُم تُحبّونَ اللّهَ فَاتّبِعوني يُحبِبكُمُ اللّه و يَغفِر لَكُم ذُنوبكم فاتباعه صلى الله عليه و آله و سلم محبة اللّه و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز و وجوب الجنة، و في التولّي عنه و الاعراض محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله:
وَ مَن يّكفُر بِهِ مِنَ الأحزابِ فالنّارُ مَوعِدُهُ يعني الجحود به و العصيان له، فان اللّه تبارك اسمه امتحن بي عباده، و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحّاده، و جعلني زلفة للمؤمنين و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شدّ بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرّفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته، و اصطفاني بخلافته في أمته، فقال صلى الله عليه و آله و سلم و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصّت بهم المحافل: «أيها الناس إنّ علياً منّي كهارونَ من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي»، فعقل المؤمنون عن اللّه نُطق الرسول اذ عرفوني أني لست بأخيه لابيه و أنه كما كان هارون أخاً لموسى لابيه و أمّه، و لا كنت نبياً فأقتضى نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون عليه السلام حيث يقول: أخلُفني في قَومي وَ أصلِح وَ لا تَتّبِع سَبيلَ المُفسِدين.
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى حجة الوداع، ثم صار إلى غدير خم، فأصلح له شبه المنبر،