ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦١٤ - علي عليه السلام محطم الأصنام، حديث الإمام الصادق عليه السلام
فقال: انّ علياً برسول اللَّه تشرّف، وبه ارتفع، وبه وصل الى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كلّ معبود من دون اللَّه عزّوَجلّ، ولو علاه النبي لِحطّ الأصنام لكان بعلي مرتفعاً وشريفاً وواصلًا الى حطّ الأصنام، فلو كان ذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أنّ علياً عليه السلام قال: لمّا علوت ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها، أما علمت أنّ المصباح هو يهتدى به في الظلمة، وانبعاث فرعه من أصله.
وقد قال عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء، أما علمت أنّ مُحَمَّداً وعليّاً-/ صلوات اللَّه عليهما-/ كانا نوراً بين يدي اللَّه عزّوَجلّ قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلًا قد تشعّب منه شعاعٌ لامع، وقالت: إلهنا وسيّدنا ما هذا النور؟
فأوحى اللَّه عزّوَجلّ اليهم: هذا نورٌ من نوري، أصله نبوّة وفرعه امامة، أمّا النبوّة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجّتي ووليّي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول اللَّه رفع يدي علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس الى بياض أبطيهما، فجعله مولى المسلمين وامامهم، وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار، فلمّا قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول اللَّه، قال: نِعمَ الراكبان، وأبوهما خيرٌ منهما.
وروي خبر آخر: أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين، لهذا قال: نعم الحاملان، وانه كان يصلّي بأصحابه، فأطال في سجدةٍ من سجداته، فلما سلّم قيل له: يا رسول اللَّه لقد أطلت هذه السجدة؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجّله حتى ينزل، وانما أراد صلى الله عليه و آله و سلم بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي صلى الله عليه و آله و سلم إمامٌ ونبيّ وعلي عليه السلام امامٌ ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوّة.