ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٠ - أبوة علي عليه السلام لهذه الأمة
يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن، تكلّمت بثلاث كلمات وأوجزتهنّ فاشرحهنّ لنا، فلم أردّ جواباً حتى أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقلت ما كان من الرجل.
قال الأصبغ ثم أخذ بيدي عليه السلام وقال: يا أصبغ، أبسط يدك، فبسطت يدي فتناول إصبعاً من أصابع يدي وقال: يا أصبغ، كذا تناول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إصبعاً من أصابع يدي، كما تناولت إصبعاً من أصابع يدك.
ثم قال صلى الله عليه و آله و سلم:
يا أبا الحسن: «ألا واني وأنت أبوا هذه الأمّة فمن عقّنا فلعنة اللَّه عليه، ألا واني وأنت موليا هذه الأمّة فعلى من أبق عنّا لعنة اللَّه، ألا واني وأنت أجيرا هذه الأمّة، فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة اللَّه عليه» ثم قال: آمين.
قال الأصبغ: ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال لي: أقاعدٌ أنت يا أصبغ؟
قلت: نعم يا مولاي.
قال: أزيدك حديثاً آخر؟
قلت: نعم، زادك اللَّه من مزيدات الخير.
قال عليه السلام: يا أصبغ، لقيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبيّن الغمّ في وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن، أراك مغموماً، ألا أحدّثك بحديثٍ لا تغتمّ بعده أبداً؟ قلت: نعم.
قال عليه السلام: اذا كان يوم القيامة نصب اللَّه منبراً يعلو منابر النبيّين والشهداء، ثم يأمرني اللَّه أصعد فوقه، ثم يأمرك اللَّه أن تصعد دوني بمرقاة، ثم يأمر اللَّه ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فاذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحدٌ من الاوّلين والآخرين إلّا حضر، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: