ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٠١ - حق علي عليه السلام على الأمة حق الوالد على ولده
والمراد بالابوّة وجوب شكر نعمتها كما وجب للوالدين على ولدهما. وذكر ابن ميثم في شرح نهج البلاغة ما يقرب من هذا المعنى، حيث روى قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
كل نبي هو آدم وقته، فصدقت الابوّة عليه وعلى عليّ عليه السلام بالمجاز ولم يخصّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم غير عليّ عليه السلام بمثل ذلك الإعزاز.
وقال العلّامة المجلسي[١١٩٤]:
قد مرّت الأخبار في ذلك في باب أسماء النبي صلى الله عليه و آله و سلم في كتاب الإمامة، وتحقيقه أن للانسان حياة بدنية بالروح الحيوانية، وحياة أبدية بالايمان والعلم والكمالات الروحانية التي هي موجبة لفوزه بالسعادات الابدية، وقد وصف اللَّه تعالى في مواضع من كتابه الكفّار بأنهم أمواتٌ غير أحياء، ووصف أموات كمّل المؤمنين بالحياة، كما قال اللَّه تعالى: «ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتاً»[١١٩٥] وقال: «فلنحيينّه حياةً طيّبة»[١١٩٦] الى غير ذلك من الآيات والأخبار، وحقّ الوالدين في النسب انما يجب أدخليّتها في الحياة الأولى الفانية لتربية الانسان فيما يقوّي ويؤيد تلك الحياة، وحقّ النبي والأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين. انما يجب من الجهتين معاً، أما الأولى فلكونهم علّة غائية لإيجاد جميع الخلق، وبهم يُشقون، وبهم يُرزقون، وبهم يُمطرون، وبهم يدفع اللَّه العذاب، وبهم يسبّب اللَّه الاسباب، وأما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا، ومن أنوارهم اقتبسوا، وينابيع علمهم أحياهم اللَّه حياة طيّبة لا يزول عنهم أبد الآبدين،
[١١٩٤] ( ١) بحار الانوار ٣٦: ١٣-/ ١٤.
[١١٩٥] ( ٢) آل عمران ١٦٩.
[١١٩٦] ( ٣) النحل ٩٧.