ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢ - النبي صلى الله عليه و آله و سلم مختار الله من خلقه
(٢٤) قال المؤرخ المسعودي: هذا ما روي عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد، عنمحمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه:
إن اللَّه حين شاء تقدير الخليقة وذَرْء البريّة وإبداع المبدعات، نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فاتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من ضيائه فسطع، ثمّ اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، فقال اللَّه عزّ من قائل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اسطح البطحاء وأمزج الماء، وأرفع السماء، واجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي مالا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفيّ، وأجعلهم حجّتي على بريّتي، والمنبّهين على قدرتي ووحدانيّتي. ثمّ أخذ اللَّه الشهادة عليهم بالربوبيّة والإخلاص بالوحدانيّة، فقبل أخذ ما اخذ جلّ شأنه ببصائر الخلق انتخب محمّداً وآله وأراهم انّ الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديماً لسنة العدل، وليكون الأعذار متقدّماً، ثمّ أخفى اللَّه الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثمّ نصب العوامل وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد وأهاج الدخان، فطفا عرشه على المائ، فسطح الأرض على ظهر الماء (وأخرج من الماء دخاناً فجعله السماء) ثمّ استجلبهما إلى الطاعة فاذعنها بالاستجابة، ثمّ انشأ اللَّه الملائكة من أنوار ابدعها، وارواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض، فلمّا خلق آدم أبان فضله للملائكه، واراهم ماخصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل اللَّه آدم محراباً وكعبة وباباً وقبلة اسجد اليها الأبرار والروحانيين الأنوار، ثم نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر