ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٧ - معنى المواخاة
عليّ عليه السلام، وبذلك قد ورد تفسير هذه الآية.
ونظيره في فتح بابه في المسجد، كفتح باب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وجوازه في المسجد كجوازه، ودخوله في المسجد كحال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على السوا.
ونظيره في استحقاق الإمامة، لأنّه يستحقها على طريق استحقاق النبي للنبوة سَواء بدليل قوله سبحانه وتعالى لابراهيم عليه السلام: «اني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين» والظلم هاهنا هو الشرك، وحدّ الظلم وهو وضع الشي في غير موضعه، والمشرك قد وجّه عبادته الى غير مستحقّها، وهو عبادة الاصنام، وهي غير مستحقّة للعبادة والدليل على أن الظلم هاهنا هو الشرك ما ذكره البخاري في صحيحه باسناده عن الاعمش عن إبراهيم بن علقمة، عن عبد اللَّه قال: نزلت هذه الآية: «الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم»[٩١٢] شقّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ليس كما تظنّون، وانما هو كما قال لقمان لابنه: «يا بني لا تشرك باللَّه إن الشرك لظلمٌ عظيم»[٩١٣].
ذكره رزين العبدري[٩١٤]، فصارت الإمامة مستحقة لعلي عليه السلام بطريق لا ينبغي أن يستحق إلّا منها، كما أن النبوة مستحقّة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم بطريق لا يبنغي أن تستحقّ إلّا منها.
ويزيده بياناً، ان إبراهيم عليه السلام لمّا طلب الإمامة لبنيه قال سبحانه مجيباً له:
«لا ينال عهدي الظالمين»[٩١٥]، قال إبراهيم عليه السلام: «واجنبني وبنيّ أن نعبد الاصنام
[٩١٢] ( ١) الأنعام ٨٢.
[٩١٣] ( ٢) لقمان ١٣.
صحيح البخاري ٦: ١١٤.
[٩١٤] ( ٣) الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود السجستاني وصحيح الترمذي الجزء الثالث.
[٩١٥] ( ٤) البقرة ١٢٤.