ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٦ - عمر يمنع النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الوصية
فقال عمر: إنّ النبي غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللَّه، وفي لفظ بعض المؤرّخين: إنّ الرجل ليهجر، حسبنا كتاب اللَّه، واختلف الحاضرون واختصموا بينهم، فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول اللَّه كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم، قال: قوموا عنّي، فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم الشديد[٣٨٣].
تعبير عمر بقوله «غَلَبه الوجع» يعني أنّ النبيّ لا يملك قواه العقليّة وقوله الآخر بعد تهذيبه «إنّ الرجل ليهجر» أي أنّه يهذي- حاشاه والعياذ باللَّه- فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحى، وقد نهى اللَّه سبحانه وتعالى عن سوء الأدب في حضرة النبي أواللغط ورفع الصوت فوق صوت النبيّ وعن الجهر له بسوء.
ثمّ ماذا يعني قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم لهم: «قوموا عنّي» إنّه لا يعني إلّاأنّه ساخط عليهم غير راضٍ عنهم، ورضاه من رضى اللَّه تعالى وسخطه من سخطه.
ترى لماذا اعترض عمر على رسول اللَّه في كتابة الوصيّة؟
ورواية ابن عبّاس تؤكّد الهجر، فقال ابن عبّاس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتدّ برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وجعه فقال: ائتوني اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ التنازع، فقالوا: ما شأنه أهجر؟
استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعوني، فما أنا فيه خيرٌ ممّا تدعونني إليه، وأوصى بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو
[٣٨٣] ( ١) صحيح البخاري ١: ٣٧، ٥: ١٣٨، ٨/ ١٦١، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٢٤٢.