ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦١١ - علي كالكعبة
زمانه، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل والادعية المأثورة فيها والمناجاة والادعية في الاوقات الشريفة والاماكن المقدّسة.
وبلغ في العبادة الى أنه توجّه الى اللَّه في صلاته توجّه بكليته، ويتقطع نظره عن الدنيا حتى أنه لا يُدرك الالم لأن النشّاب اذا أريد اخراجه من جسده الشريف يُترك حتى يصلي، فاذا اشتغل في الصلاة وأقبل على اللَّه تعالى أخرجوا الحديد من جسده.[١٤٥٢]
وكان مولانا زين العابدين صلوات اللَّه وسلامه عليه يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ويدعو بصحيفة أمير المؤمنين عليه السلام ثم يرمي بها كالمتضجّر ويقول: أنى لي بعبادة عليّ، وكان طويل الركوع والسجود كثير الخضوع والتذلل فيها.[١٤٥٣]
وقد روي عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أن قوله تعالى: «تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود»[١٤٥٤]
قال ابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة في عبادة عليّ عليه السلام:
وأنت اذا تأمّلت دعواته ومناجاته ووقفت على ما فيها من تعظيم اللَّه سبحانه واحلاله وما تتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستحذاء له، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص، وفهمت من أي قلبٍ خرجت وعلى أي لسانٍ جرت.
[١٤٥٢] ( ١) إحقاق الحقّ ٨: ٦٠٢ عن المناقب المرتضوية ٣٦٤.
[١٤٥٣] ( ٢) ينابيع المودّة ١٥٠.
شرح النهج الحديدي ١: ٢٧.
[١٤٥٤] ( ٣) الفتح ٢٩، أخرجه في إحقاق الحقّ ٣: ٤١٦ و ١٤٠: ٣٤٥، عن العامّة.