ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦١٠ - علي كالكعبة
وأسند ابن المغازلي الى أبي ذر قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: (عليّ فيكم كمثل الكعبة النظر اليها فريضة).
والنبي لا ينطق عن الهوى فلا يشبّه شيئاً بغير نظيره، فكما فرض حجّ الخلق اليها، فرض ولاية عليّ عليها وكما أن وجوب الحجّ غير مخصوص بسنةٍ، فوجوب الولاية غير مخصوص بوقت، فمن جعله رابعاً، كان لظواهر النصوص دافعاً.
قال المحقق الدواني[١٤٥٠]:
إن سأل سائل: ان كان عليّ بعد النبي خليفة بلا فصل، لزم أن يدعو الناس الى نفسه بعده صلى الله عليه و آله و سلم وهذا غير ثابت له.
نقول: الدعوة في العرف قسمين: قوليّ وفعلي، ومن المبرهن في علم الميزان، أن الدلالة الفعليّة أقوى من الدلالة اللفظية، لأنّها وضعيّة والأولى عقلية، فعلى تقدير أن عليّاً دعوة قولية، كانت له دعوة فعلية، لأن جلوسه في البيت بعد تدفين النبي صلى الله عليه و آله و سلم عدّة أيّام كانت دعوة فعليّة أقوى من القولية.
ومن المعلوم بالبرهان واجماع علماء الفريقين أن جلوسه هذا لم يكن عصياناً بل كان اتّباعاً لامر النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
وجاء في الحديث: ان مثل الإمام كمثل الكعبة ولا يكلّف الكعبة بطواف الناس.
بل يكلّف الناس بطوافها.
قال العلّامة رحمه الله:[١٤٥١] ومن المعلوم عند كلّ أحدٍ أن عليّ عليه السلام كان أعبد أهل
[١٤٥٠] ( ١) رسالة نور الهداية المطبوعة في الرسائل المختارة ١٢٥-/ ١٢٧.
[١٤٥١] ( ٢) كشف اليقين ١١٨-/ ١٢٠.